العيني
236
عمدة القاري
ذر وحده هكذا : حدثنا محمد حدثنا إسحاق بن نصر ، وأراد بمحمد البخاري نفسه ، وقد مر في كتاب الصلاة في : باب فضل من تعار من الليل من حديث نافع عن ابن عمر مطولاً ، وفيه قصة رؤية الملكين بمعنى ما في ذلك . قوله : ( رؤيا ) ، بدون التنوين يختص بالمنام ، كالرؤية باليقظة ، فرقوا بينهما بحرفي التأنيث أي : الألف المقصورة والتاء . قوله : ( أعزب ) ، وهو الذي لا أهل له ، ويروى : عزباً ، قوله : ( وإذا لها قرنان ) ، كلمة : إذا ، للمفاجأة ، والقرنان تثنية قرن وأراد بهما الطرفين . قوله : ( لن ترع بالجزم ) ، كذا في رواية القابسي ، وقال ابن التين : هي لغة قليلة ، يعني : الجزم بلن ، وقال القزاز : ولا أحفظ له شاهداً ، وفي رواية الأكثرين بلفظ : لن تراع ، قال بعضهم : وهو الوجه . قلت : لن ترع أيضاً الوجه ، لأن الجزم بلن لغة حكاها الكسائي ، ومعناه : لا تخف . 1473 حدَّثنا يَحْيَى بنُ سُلَيْمَانَ حدَّثنا ابنُ وَهْبٍ عنْ يُونُسَ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ سالِمٍ عنِ ابنِ عُمَرَ عنْ أُخْتِهِ حَفْصَةَ أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال لَهَا إنَّ عَبْدَ الله رَجُلٌ صالِحٌ . . مطابقته للترجمة ظاهرة لأن قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن عبد الله رجل صالح ) منقبة عظيمة له . ويحيى بن سليمان أبو سعيد الجعفي الكوفي ، سكن مصر ، يروي عن عبد الله بن وهب المصري عن يونس بن يزيد عن محمد بن مسلم الزهري . وفيه : رواية التابعي عن التابعي . وفيه : رواية الصحابي عن الصحابية ، وهو أيضاً رواية الأخ عن أخته . 02 ( ( بابُ مَناقِبِ عَمَّارٍ وحُذَيْفَةَ رضي الله تعالى عنهما ) ) أي : هذا باب في بيان مناقب عمار بن ياسر ، وحذيفة بن اليمان ، ويكنى عمار بأبي اليقظان العنسي بالنون ، وأمه سمية ، بضم السين المهملة مصغر ، أسلم هو وأبوه قديماً وعذبوا لأجل الإسلام ، وقتل أبو جهل أمه فكانت أول شهيدة في الإسلام ، ومات أبوه قديماً ، وعاش عمار إلى أن قتل في وقعة صفين ، وكان مع علي بن أبي طالب مع الفئة العادلة ، وحذيفة بن اليمان بن جابر ابن عمرو العبسي بالباء الموحدة حليف بني عبد الأشهل من الأنصار ، وأسلم هو وأبوه اليمان ، ومات بعد قتل عثمان ، رضي الله تعالى عنه ، وقيل : إنما جمع البخاري بين عمار وحذيفة في الترجمة لوقوع الثناء عليهما من أبي الدرداء في حديث واحد . 2473 حدَّثنا مالِكُ بنُ إسْمَاعِيلَ حدَّثنا إسْرَائِيلُ عنِ المُغِيرَةِ عنْ إبْرَاهِيمَ عنْ عَلْقَمَةَ قال قَدِمْتُ الشَّأمَ فصَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قُلْتُ اللَّهُمَّ يَسِّرْ لِي جَلِيسَاً صالِحَاً فأتَيْتُ قَوْمَاً فجَلَسْتُ إلَيْهِمْ فإذَا شَيْخٌ قدْ جاءَ حَتَّى جَلَسَ إلَى جَنْبِي قُلْتُ مَنْ هاذَا قالُوا أبُو الدَّرْدَاءِ فَقُلْتُ إنِّي دَعَوْتُ الله أنْ يُيَسِّرَ لِي جَلِيسَاً صالِحَاً فيَسَّرَكَ لِي قال مِمَّنْ أنْتَ قُلْتُ مِنْ أهْلِ الكُوفَةِ قال أوَلَيْسَ عِنْدَكُمْ ابنُ أُمِّ عَبْدٍ صاحِبُ النَّعْلَيْنِ والوِسادِ والمِطْهَرَةِ وفِيكُمْ الَّذِي أجارَهُ الله مِنَ الشَّيْطَانِ عَلِى لِسانِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم أوَ لَيْسَ فِيكُمْ صاحِبُ سِرِّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الَّذِي لا يَعْلَمُ أحَدٌ غَيْرَهُ ثُمَّ قال كَيْفَ يَقْرَأ عَبْدُ الله واللَّيْلِ إذَا يَغْشَي فَقَرَأتُ علَيْهِ واللَّيْلِ إذَا يَغْشَى والنَّهَارِ إذَا تَجَلَّى والذَّكَرِ والأُنْثَى قال والله لَقَدْ أقْرَأنِيهَا رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم مِنْ فِيهِ إلَى فِيَّ . . مطابقته للترجمة في قوله : ( وفيكم الذي أجاره الله من الشيطان ) لأن المراد به هو عمار بن ياسر ، وفي قوله : ( أوليس فيكم صاحب سر النبي صلى الله عليه وسلم ) لأن المراد به حذيفة بن اليمان ، رضي الله تعالى عنه . ومالك بن إسماعيل بن زياد أبو غسان النهدي الكوفي ، وروى عنه مسلم بواسطة ، وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ، والمغيرة هو ابن مقسم أبو هشام الضبي الكوفي ، وإبراهيم النخعي وعلقمة بن قيس النخعي . قوله : ( فجلست إليهم ) أي حتى انتهى جلوسي إليهم . قوله : ( فإذا شيخ ) كلمة : إذا ، للمفاجأة . قوله : ( قالوا أبا الدرداء ) ، واسمه : عويمر بن عامر الأنصاري الخزرجي الفقيه الحكيم ، مات بدمشق سنة